ابن هشام الأنصاري

43

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

3 - ألمّت فحيّت ثمّ قامت فودّعت * فلمّا تولّت كادت النّفس تزهق وبذلك استدلّ على أن « عسى » و « ليس » ليسا حرفين كما قال ابن السّرّاج وثعلب في عسى ، وكما قال الفارسي في ليس « 1 » ، وعلى أن « نعم » ليست اسما كما

--> - فأما تاء التأنيث المتحركة أصالة فهي مختصة بالاسم نحو قائمة وقاعدة وذاهبة ومقيمة . وأما التاء التي تدل على تأنيث اللفظ فإنها تدخل على الحرف ، وقد دخلت على رب من حروف الجر ، وعلى ثم من حروف العطف ، وعلى لا من حروف النفي ، فقالوا : ربت ، وثمت ، ولات ، وقال الشاعر : وربّت سائل عني حفيّ * أعارت عينه أم لم تعارا وقال آخر : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني وقال اللّه تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال عبد اللّه بن أيوب التميمي : لهفي عليك للهفة من خائف * يبغي جوارك حين لات مجير ( 1 ) نظر القائلون بحرفية عسى وليس إلى معناهما ، فقالوا : عسى كلمة تدل على الترجي ، فهي مثل لعل في ذلك ، وليس كلمة تدل على النفي ، فهي مثل ما في ذلك ، ولما كانت لعل حرفا باتفاق ، وجب أن تكون عسى حرفا أيضا ، ولما كانت ما حرفا باتفاق وجب أن تكون ليس كذلك ، ورد هذا الاستدلال بأنه لا يلزم أن يكون الكلمتان اللتان تدلان على معنى واحد متحدتين في النوع ، فكم من الأسماء ما يدل على معنى الحروف ، وكم من الأفعال ما يدل على معنى يدل عليه حرف .